أحمد بن محمد القسطلاني

156

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

به إلا قوت أولاده ، وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر أنصاري بالمدينة مالاً . ونقل ابن بشكوال عن أبي المتوكل الناجي أنه ثابت بن قيس ، وقيل عبد الله بن رواحة ( فقال ) لها : ( هيئي طعامك وأصبحي سراجك ) بهمزة قطع وموحدة بعد الصاد المهملة في اليونينية وغيرها أي أوقديه وفي الفرع واصلحي باللام بدل الموحدة ولم أرها كذلك في غيره ( ونوّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء ) قال في المصابيح : ففيه نفوذ فعل الأب على الابن وإن كان منطويًا على ضرر إذا كان ذلك من طريق النظر ، وأن القول فيه قول الأب والفعل فعله لأنهم نوّموا الصبيان جياعًا إيثارًا لقضاء حق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في إجابة دعوته والقيام بحق ضيفه ( فهيأت ) زوجة الأنصاري ( طعامها وأصبحت ) بالموحدة أوقدت ( سراجها ونوّمت صبيانها ) بغير عشاء ( ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا ) الأنصاري وزوجته ( يريانه ) بضم أوله ( أنهما ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : كأنهما ( يأكلان فباتا طاويين ) أي بغير عشاء وأكل الضيف ( فلما أصبح غدا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) جواب لما قوله غدا ضمن فيه معنى الإقبال أي لما دخل الصباح أقبل على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال ) له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ضحك الله الليلة أو ) قال : ( عجب من فعالكما ) الحسنة وفاء فعالكما مفتوحة ، ونسبة الضحك والتعجب إلى الباري جل وعلا مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما ( فأنزل الله ) عز وجل ( { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ) [ الحشر : 9 ] قال في النهاية : الخصاصة الجوع والضعف وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء والجملة في موضع الحال ، ولو بمعنى الفرض أي : ويؤثرون على أنفسهم مفروضة خصاصتهم ( { ومن يوق شح نفسه } ) [ الحشر : 9 ] أضافه إلى النفس لأنه غريزة فيها ، ولا شح اللؤم وهو غريزة . والبخل المنع نفسه فهو أعم لأنه قد يوجد البخل ولا شح ثمة ولا ينعكس ، والمعنى ومن غلب ما أمرته به نفسه وخالف هواها بمعونة الله عز وجل وتوفيقه ( { فأولئك هم المفلحون } ) [ الحشر : 9 ] الظافرون بما أرادوا وسقط لأبي ذر قوله : ومن يوق الخ . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا والترمذي والنسائي في التفسير ومسلم في الأطعمة . 11 - باب قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ » ( باب قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في الأنصار : ( أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا ) بفتح الواو ( عن مسيئهم ) وسقط لأبي ذر لفظ باب فما بعده مرفوع . 3799 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ حَدَّثَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : " مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ - رضي الله عنهما - بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكُمْ ؟ قَالُوا : ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَّا . فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ ، قَالَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي ، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ » . [ الحديث 3799 - طرفه في : 3801 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن يحيى أبو علي ) المروزي الصائغ بالغين المعجمة قال : ( حدّثنا شاذان ) بالمعجمتين عبد العزيز ( أخو عبدان ) عبد الله العابد وعبدان لقبه ( قال ) : أي شاذان ( حدّثنا أبي ) عثمان بن جبلة قال : ( أخبرنا شعبة بن الحجاج ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى الحافظ أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث ( عن هشام بن زيد ) أنه ( قال : سمعت ) جدي ( أنس بن مالك يقول : مرّ أبو بكر ) الصديق ( والعباس ) بن عبد المطلب ( - رضي الله عنهما - بمجلس ) بالتنوين ( من مجالس الأنصار ) والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مرض موته ( وهم ) أي والحال أنهم ( يبكون فقال ) العباس أو الصديق لهم : ( ما يبكيكم ؟ قالوا : ذكرنا مجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منا ) أي الذي كنا نجلسه معه ونخاف أن يموت ونفقد مجلسه فبكينا لذلك ( فدخل ) العباس أو أبو بكر ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبره بذلك ) الذي وقع من الأنصار ( قال ) أنس : ( فخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و ) الحال أنه ( قد عصب ) بتخفيف الصاد المهملة ( على رأسه حاشية برد ) بضم الموحدة وسكون الراء نوع من الثياب معروف ولأبي ذر عن المستملي بردة وحاشية نصب مفعول عصب ( قال ) أنس - رضي الله عنه - : ( فصعد ) عليه الصلاة والسلام ( المنبر ) بكسر العين ( ولم يصعده بعد ذلك اليوم ) بفتح العين من بصعده ( فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ) : ( أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي ) بفتح الكاف وكسر الراء والشين المعجمة ( وعيبتي ) بعين مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة وموحدة مفتوحة وتاء تأنيث . قال القزاز : ضرب المثل